الصفحة 8 من 14

ومن هنا صرف الأصوليون جل جهدهم ومدادهم في حصر الأدلة بأنواعها المختلفة، السمعية منها، والعقلية، وبينوا ضوابط الاحتجاج بها, وكيفية استثمار الأحكام منها , فكفوا الفقهاء عناء البحث في ما يصلح للاحتجاج، ومالا يصلح , ورتبوا لهم طريقة الاستدلال بوجوهه المختلفة , ويظهر أثر علم أصول الفقه في تحقيق التميز في البحوث الفقهية المعاصرة في هذا الجانب من وجوه:

الأول: ترتيب الأدلة , يقول الشافعي - في كيفية البحث عن حكم الواقعة:"إذا وقعت الواقعة فأحوج المجتهد إلي طلب الحكم فيها , فينظر أولًا في نصوص الكتاب , فان وجد مسلكًا دالًا على الحكم فهو المراد , وإن أعوزه انحدر إلى نصوص الأخبار المتواترة فإن وجده وإلا انحط إلى نصوص أخبار الآحاد ,،،،إلى أن قال رحمه الله: (( فإن عدم المطلوب في هذه الدرجات لم يخض في القياس بعد , ولكن ينظر في كليات الشريعة ومصالحها العامة ) )"

فمن ينشد التميز في الاستدلال فلا بد له من مراعاة القواعد التي حررها الأصوليون في ترتيب الأدلة، ويسير على وفقها.

الثاني: ضبط الاستدلال بالنصوص , و هذه المهارة يمكن أن يكتسبها الباحث في القضايا الفقهية المعاصرة من خلال استيعاب ما قرره علماء هذا الفن في باب ضبط الاجتهاد في النص وما يتعلق بذلك من تحقيق المناط، و تنزيل الدليل على محله، مع المعرفة العميقة بدلالات الألفاظ بأنواعها المختلفة، وضوابط الاستدلال بالإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت