ونحن نلاحظ كثرة الخلل في هذا الجانب، ويظهر هذا بوضوح من خلال ما نراه من ليّ أعناق النصوص، والتعسف والتكلف في الاستدلال، أو تحميل الدليل ما لا يحتمل، والتساهل في ادعاء الإجماع، مع أن هذا الأمر في غاية الخطورة.
الثالث: معرفة العلاقة بين الأدلة الجزئية الخاصة بالمسألة الفقهية التي يستهدفها البحث من أجل التوصل إلى الحكم الصحيح , فإن هذا الأمر لا يمكن أن يتم على وجهه الصحيح إلا لمن استوعب القواعد الأصولية المتعلقة بالعلاقة بين الأدلة الإجمالية , وما حرره علماء الأصول من الأحكام المتعلقة بالبيان، والنسخ، والزيادة، والتخصيص، والتقييد , فالباحث المتميز هو الذي يعرف منزلة السنة من القرآن، وأوجه بيانها له, وموقع القياس من النص , وحكم الاحتجاج بالمصلحة إذا عارضت نصًا , ومتى يعدل عن القياس إلى الاستحسان، وهكذا.
الرابع: ضبط الاستدلال بالأدلة الاجتهادية:
المعرفة بأصول الفقه تجعل الباحث متمكنًا من إدراك الفرق بين الأحكام التي يجوز الاجتهاد فيها والأحكام التي لا مجال فيها للاجتهاد , وآليات الاجتهاد عند عدم النص، وذلك لأن هذا العلم هو الذي يرسم خارطة الطريق في استنباط أحكام النوازل، وهو الذي يحدد وسائل الاجتهاد فيها , والمنهج الصحيح الواجب اتباعه في كل وسيلة من هذه الوسائل.
فإن رام الباحث الاستدلال بالقياس، فالأصوليون هم أرباب هذا الدليل ومنظروه , وكل قياس لا يخرج من مشكاتهم فليس بقياس صحيح، كيف