الصفحة 72 من 101

المبحث الثاني

الأثر التربوي للمنهاج التعليمي على الفتاة المسلمة

إن من أبرز ما يميز المناهج الدراسية في الجامعات الأردنية المساواة في المناهج بين الجنسين، حيث يظهر هذا الأمر جليًا في كل مواد التدريس، فالفتاة تدرس نفس التخصصات ومواد التعليم التي يدرسها الشاب، دون مراعاة طبيعة وتركيبة الجنسين، النفسية والعضوية. ولم يتنبه التربويون وواضعوا الخطط والمناهج أنه (ليست العبرة بالقدرة العقلية على الدراسة، والتحصيل العلمي، فنحن لا نعيش بعقولنا وحدها، ولكن بكياننا كله، النفسي والعاطفي والجسدي والعصبي، بالإضافة إلى كياننا العقلي والروحي، فماذا تجدي المساواة في جانب واحد، إذا كان الاختلاف قائمًا في بقية الجوانب؟ وكيف نستخلص الجانب المماثل وحده فنفصله عن بقية الكيان؟! ... إن الدراسة المشتركة على برامج موحدة ومراحل دراسية وسنوات موحدة لم تلغ فوارق الفطرة العميقة، ولم تؤد إلى المساواة المطلقة في كل شيء) [1] .

إن هذه المساواة مرفوضة، فقد خلق الله كلًا من الرجل والمرأة لأداء وظائف تتوافق مع طبيعته وفطرته، ويصعب على غيره القيام بها، إلا أن التعليم في الجامعات لم يأخذ بالاعتبار الاختلاف بين الجنسين ووضع محتوى المنهج على أساس المساواة بينهما تقليدًا للغرب ونظمهم التربوية الوضعية"ولذلك رأينا مهندسات مدنيات، وأطباء نساء وولادة، فيما يفترض أن تؤدي سياسة التعليم الصحيحة إلى العكس" [2] .

وفي حقيقة الأمر فإن مناهج التعليم في جامعاتنا صيغت بحيث تناسب الشاب أكثر من الفتاة، ولم تراع التخصصات التي تحتاجها الفتاة كالمواد التربوية والنفسية الخاصة بالطفل والمرأة، وما يخص المرأة في شؤون دينها ودنياها، ويتناسب مع

(1) محمد قطب، منهج التربية الإسلامية، ص308، ج2، ط3، 1402هـ - 1982م، دار الشروق، بيروت.

(2) قضية التعليم في العالم العربي: مجلة المجتمع، ص36، السنة الثامنة، العدد (834) ، 22 محرم 1408هـ، 5 سبتمبر 1987م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت