عن سعد قال كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ستة نفر فقال المشركون للنبي - صلى الله عليه وسلم -: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا ، قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما ، فوقع في نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله أن يقع ، فحدَّث نفسه فأنزل الله - عز وجل -: { وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } [1] .
وكان مرَّة مشغولًا بأحد عظماء قريش يدعوه إلى الإسلام ، وجاءه ابن أم مكتوم الأعمى ، فأعرض عنه وأقبل على هذا السَّيد فعاتبه الله فيه [2] .
هكذا أدَّبه ربه فأحسن تأديبه ، فتواضع - صلى الله عليه وسلم - للنَّاس فأقبلوا على دعوته وآمنوا به ، وصدَّقوه وعزَّروه ، ونصروه ، حتَّى كان الإسلام في سنوات معدودة مسيطرًا على جلِّ جزيرة العرب سلمًا ، ثم تمدد في عهد الخلفاء الراشدين خارج الجزيرة العربية ، ففي بضع سنين دخل إلى الشام والعراق ومصر وكانت حواضر الدنيا في ذلك العصر .
الصورة الثانية: عدم تميزه على أصحابه:
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (4/1878) في كتاب الفضائل ، باب في فضل سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - برقم (2413) .
والآية من سورة الأنعام: 52 .
(2) أخرجه ابن حبان في صحيحه (2/293) ذكر ما يستحب للمرء الإقبال على الضعفاء والقيام بأمورهم وإن كان استعمال مثله موجودا منه في غيرهم برقم (535) .