فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 48

وقد كان ابن عباس يحدث: أن الله - تبارك وتعالى - أرسل إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - ملكًا من الملائكة ومعه جبريل ، فقال الملك: إنَّ الله يُخيِّرُكَ بين أن تكون عبدًا نبيًّا ، وبين أن تكون ملكًا ، فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جبريل: كالمستشير ، فأشار جبريل بيده: أن تواضع ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( بل أكونُ عبدًا نبيًّا ) ).

قال: فما أكل بعد تلك الكلمة طعامًا مُتكئًا [1] . ويمكن أن نضرب أمثلةً على تواضعه في عدة صور:

الصورة الأولى: من مظاهر تواضعه في دعوته - صلى الله عليه وسلم -:

كان - صلى الله عليه وسلم - يدعو في مكة إلى الإسلام ، وكان أكثر من استجاب له ضعفة ومساكين مكَّة ، والسبب في ذلك لين جانبه لهم ورفقه بهم ، وتعليمهم ، حتى وقر الإيمان في قلوبهم . . وهكذا هم أتباع الأنبياء . ، وقد أمره الله بالجلوس معهم ، وامتدحهم بقوله: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَينَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا } [2] .

(1) أخرجه الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (303هـ) في الكبرى (4/171/ برقم 6743) . تحقيق د. عبد الغفار البنداري ، وسيد كسروي حسن ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط1 ، 1411هـ/1991م .

(2) الكهف: 28 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت