فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 48

هذه الصور المشرقة تعطينا جانبًا عظيمًا من جوانب رأفته ورحمته وشفقته على أمته - صلى الله عليه وسلم - ، فها هو يقول - صلى الله عليه وسلم -: (( مثلي كمثل رجل استوقد نارًا فلما أضاءت ما حولها ، جعل الفراشُ وهذه الدَّواب التي في النَّار يقعن فيها ، وجعل يحجُزُهُنَّ ويغلبنَهُ ، فيقتحمنَ فيها ، قال: فذلكُم مثلي ومثلُكُم ، أنا آخِذٌ بحُجَزِكُم عن النَّار ، هلمُّ عن النَّار ، هلمُّ عن النَّار . . فتغلبُوني تقحَّمون فيها ) ) [1] .

وصدق عليه الصلاة والسَّلام ؛ فكم واجهه من أذى قريش ، حين ضربوه وسبوه ، وأخرجوه من أحب البلاد إليه وما زال يدعوهم ويدعوهم ، ويعفو عن مُسيئهم ، ويحلم عليهم حتى أنقذ الله به الكثير منهم من النَّار .

2 -تواضعه ولين جانبه:

كان - صلى الله عليه وسلم - متواضعًا ، لم يرد الدُّنيا وزينتها ، ولو أرادها لكانت له ، بل أراد ما عند الله والدار الآخرة ، فأناله الله شرف الدُّنيا والآخرة ، فاسمه قرين اسم الله - عز وجل - قال مجاهد في قوله تعالى: { ورفعنا لك ذكرك } [2] : لا أذكر إلا ذُكرت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله [3] . وسنده صحيح .

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (4/1789) في كتاب الفضائل ، باب شفقته - صلى الله عليه وسلم - على أمته ومبالغة في تحذيرهم مما يضرهم برقم (2284) .

(2) الضحى: 4 .

(3) أخرجه الإمام محمد بن إدريس الشافعي ( 204هـ) في مسنده (ص233) ، رواية أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم (346هـ) عن الربيع بن سليمان المرادي (270هـ) ، دونه أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر النيسابوري (360هـ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت