ولعلَّ من أبلغ مظاهر شفقته ورحمته - صلى الله عليه وسلم - بأمته موقفه في عرصات القيامة ، في يوم يشيب لهوله الولدان ، عندما يشفع الشفاعة العُظمى ، كما في حديث أنس بن مالك الطويل وفيه: (( فأنطلقُ فأستأذنُ على ربِّي فيُؤذن لي ، فأقومُ بين يديه ، فأحمدُهُ بمحامِدَ لا أقدر عليه الآن ، يُلهمُنيه اللهُ ، ثمَّ أخِرُّ له ساجدًا ، فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك ، وقل يُسمع لك وسل تُعطه ، واشفع تُشفَّع ، فأقول: ربِّ أمَّتي أمَّتي فيقالُ: انطلق فمن كان في قلبه مثقالُ حبَّةٍ من برة أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها ، فأنطلق فأفعل ، ثمَّ أرجع إلى ربِّي فأحمده بتلك المحامد ، ثمَّ أخر له ساجدًا ، فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك ، وقل يُسمع لك وسل تُعطه واشفع تُشفَّع فأقول: أمَّتي أمَّتي ، فيقال لي: انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبَّةٍ من خردل من إيمان فأخرجه منها ، فأنطلق فأفعل ، ثمَّ أعود إلى ربي فأحمده بتلك المحامد ، ثمَّ أخر له ساجدًا ، فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك وقل يُسمع لك ، وسل تُعطه واشفع تشفَّع ، فأقول: يا ربِّ أمتي أمتي ، فيقال لي: انطلق فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبَّةٍ من خردلٍ من إيمان ، فأخرجه من النَّار فأنطلق فأفعل ) ) [1] .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1/182-183) في كتاب الإيمان ، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها برقم (193) .