كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أرأف النَّاس وأرحمهم ، قال تعالى: { فَبِمَا رَحْمَة مِّنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَو كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } [1] .
وكان لهذا الخلُق الرَّفيع أكبر الأثر في الإقبال على الدِّين الإسلامي ، وذلك أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان بعيدًا عن أساليب العنف والشِّدة والغلظة ، فاستطاع بحسن عرضه وكمال خلقه وصدقه ، أن تتسلل دعوته إلى بيوت مكَّة شيئًا فشيئًا ، حتَّى غزت بيوت كبار كفَّار مكَّة؛ فاتَّهمه حينها كفَّار مكَّة بأنَّه ساحر: يفرق بين المرء وابنه ، وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين المرء وعشيرته [2] .
ونلمح في سيرته الشَّريفة مواقفَ معبِّرةً ، تدلُّ على كمال شفقته ورحمته بأمته ، نجملها في الصُّور التالية:
الصورة الأولى: شفقته ورحمته بعمه أبي طالب .
(1) آل عمران: 159
(2) السيرة لعبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري (2/105-106) ، تحقيق د. همام سعيد ، ومحمد أبو صعيليك ، م المنار ، الأردن ، الطبعة الأولى ، 1409هـ/1988م .