فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 48

كان عمه أبو طالب من أشدِّ مناصري دعوته ، ولأجل هذا حرص على إسلامه ، لكن سبق في علم الله أنه يموت كافرًا ؛ فعن سعيد بن المسيب ، عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا عم قل: لا إله إلا الله ، كلمة أشهد لك بها عند الله ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ، فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضها عليه ، ويعيد له تلك المقالة ، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملَّة عبد المطلب ، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أما والله لأستغفرنَّ لك ما لم أنه عنك ) )، فأنزل الله - عز وجل -: { مَا كَانَ للنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَّسْتَغْفِرُوا لِلمُشْرِكِينَ وَلَو كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ } [1] .

وأنزل الله تعالى في عمه أبي طالب مخاطبًا رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم -: { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَّشَاءُ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ } [2] .

(1) التوبة: 113

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1/457) في كتاب الجنائز ، باب إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا الله برقم (1294) ، ومسلم في صحيحه (1/54) في كتاب الإيمان ، باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في النزع وهو الغرغرة ونسخ جواز الاستغفار للمشركين والدليل على أن من مات على الشرك فهو في أصحاب الجحيم ولا ينقذه من ذلك شيء من الوسائل برقم (24) واللفظ له .

والآية من سورة القصص: 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت