ومع هذا فقد نفعته مواقفه هذه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد قال العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ما أغنيتَ عن عمِّك؟ فإنه كان يحُوطك ويغضبُ لك ، قال: (( هو في ضحضاحٍ من نار ، ولولا أنا لكان في الدَّرك الأسفل من النَّار ) ) [1] .
والمعنى أنه - صلى الله عليه وسلم - شفع له عند ربِّه حتَّى خفف له كما ورد في بعض الرِّوايات .
الصورة الثانية: شفقته ورحمته بخادمه الغلام اليهودي .
نلمح في هذا الباب هذا المثال الرائع من تواضعه - صلى الله عليه وسلم - ورحمته بهذا الغلام ، ودعوته له للإسلام وشفقته عليه من أن يموت كافرًا . . فعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان غلامٌ يهوديٌّ يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فمرض فأتاه النَّبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده ، فقعد عند رأسه ، فقال له: أسلم ، فنظر إلى أبيه ، وهو عنده ، فقال له: أطع أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - ، فأسْلَمَ فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: (( الحمد لله الذي أنقذه من النار ) ) [2] . وهذا يدلُّ على رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ورأفته بالنَّاس على وجه العموم ، حيث استبشر بإسلام هذا الغلام . . وإن تعجب فاعجب من موقف والده هذا؟! .
الصورة الثالثة: شفقته ورحمته بقومه قريش .
كان - صلى الله عليه وسلم - يأسى على قومه ، ويأسف أشدَّ الأسف عليهم ، قال تعالى: { عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ } [3] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (3/1408) في كتاب فضائل الصحابة ، باب قصة أبي طالب برقم (3670) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1/455) في كتاب الجنائز ، باب إذا أسلم الصبي ومات ، هل يُصلى عليه ، وهل يُعرض على الصبي الإسلام برقم (1290) .
(3) التوبة: 128 .