وكان يخشى أن يموتوا على الكفر ، وتتجلى رأفته ورحمته في أبهى صورها في دعوته لهم ، وإصراره على إنقاذهم من النار ، مع ما جابهوه به من الأذى والاستهزاء والسُّخرية . . فعن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } [1] .
صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصَّفا ، فجعل يُنادي: (( يا بني فهر ! يا بني عدي ! ) )لبطون قريش حتى اجتمعوا ، فجعل الرَّجل إذا لم يستطع أن يَخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش فقال: (( أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تُريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيَّ؟ ) )قالوا: نعم ، ما جربنا عليك إلا صدقًا .
قال: (( فإنِّي نذير لكم بين يدي عذابٍ شديدٍ ) )فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فنزلت: { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَّتَبَّ ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ } [2] .
(1) الشعراء: 214
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4/1887) في كتاب التفسير ، باب { وأنذر عشيرتك الأقربين } واخفض جناحك: ألن جانبك برقم (4492) .
والآيات من سورة المسد: 1 ، 2 .