وهكذا ظهرت حكمته - صلى الله عليه وسلم - في تقسيم هذه المغانم ؛ إذ أصبح هؤلاء المؤلفة قلوبهم من قادة جيوش المسلمين في الفتوحات الإسلامية في عهد أبي بكر وعمر ، فمن ينسى مواقف عكرمة وصفوان وأبي سفيان بن حرب ، وابنه يزيد بن أبي سفيان ، في معارك اليرموك وفتوحات الشام .
الصورة الرابعة: موقفه من الأعراب حديثي الإسلام:
روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: أتى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة منصرفه من حنين ، وفي ثوب بلال فضة ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبض منها يُعطي الناس ، فقال: يا محمد ! اعدل ، قال: (( ويلك ومن يعدل إذا لم أكن أعدل ، لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ) ). فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق ، فقال: (( معاذ الله أن يتحدث الناس أنِّي أقتل أصحابي ) ) [1] .
وضايقه الأعراب و ازدحموا عليه وهو يقسم الغنائم ، وألحُّوا عليه في ذلك ، حتى اضطرُّوه إلى سَمُرة فخطفت رداءه ، فوقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: (( أعطُوني ردائي فلو كان عدد هذه العضاه نعَمًا لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا ) ) [2] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (3/1321) في كتاب المناقب ، باب علامات النبوة برقم (3414) ، ومسلم في صحيحه (2/470) في كتاب الزكاة ، باب ذكر الخوارج وصفاتهم برقم (1063) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (3/1147) برقم (2979) .