وروى أنس بن مالك - رضي الله عنه - ، قال: كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه رداءٌ نجراني غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابيٌّ فجبذه بردائه جبذة شديدة ، نظرت إلى صفحة عنق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أثَّرت بها حاشية الرداء؛ من شدة جبذته ، ثم قال: يا محمد ! مُر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضحك ، ثمَّ أمر له بعطاء [1] .
الصورة الخامسة: موقفه من الرجل الذي سأله البردة:
عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال جاءت امرأة ببُردة - قال: أتدرون ما البردة ، فقيل له: نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها - قالت: يا رسول الله ! إني نسجتُ هذه بيدي أكسوكها ، فأخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - مُحتاجًا إليها ، فخرج إلينا وإنَّها إزاره ، فقال رجل من القوم: يا رسول الله ! اكسنيها ، فقال: (( نعم ) )، فجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - في المجلس ، ثم رجع فطواها ، ثم أرسل بها إليه ، فقال له القوم: ما أحسنت سألتها إياه ، لقد علمت أنَّه لا يردُّ سائلًا ، فقال الرجل: والله ما سألتُه إلا لتكون كفني يوم أموت . قال سهل: فكانت كفنه [2] .
1 -شجاعته وقوة بأسه:
الشجاعة من الأخلاق الفاضلة ، والخلال الشريفة التي تميز بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهي من لوازم القيادة ، ولا أدلَّ على ذلك من تكليف الله - عز وجل - له بالقتال لوحده ، وتحريض المؤمنين فحسب { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ } [3] .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (2/673) في كتاب الزكاة/ باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة برقم (1057) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2/737) في كتاب البيوع/ باب ذكر النساج برقم (1987) .
(3) النساء: 84 .