فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 48

وقال رجل للبراء بن عازب - رضي الله عنهما -: أفررتم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين ؟! قال: لكنَّ رسول الله لم يفر؛ إنَّ هوازن كانوا قومًا رُماةً ، وإنَّا لما لقيناهم ، حملنا عليهم ، فانهزموا ، فأقبل المسلمون على الغنائم واستقبلونا بالسِّهام ، فأما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يفر ، فلقد رأيته وإنَّه لعلى بغلته البيضاء ، وإن أبا سفيان آخذ بلجامها ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( أنا النبي لا كذب ! أنا ابن عبد المطلب ) ) [1] .

الصورة الخامسة: موقفه في أحد من أبي بن خلف:

ذكر أهل السِّير أنَّ أبيَّ بن خلف كان يتوعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمكة بأنه سيقتله يومًا ما ، فيقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( بل أنا أقتلك إن شاء الله ) ).

فلمَّا أصاب المسلمين ما أصابهم يوم أحد ، نهض المسلمون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو الشعب ، معه علي بن أبي طالب ، وأبو بكر بن أبي قحافة ، وعمر بن الخطاب ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، والحارث بن الصمة ، في رهط من المسلمين ، فلمَّا أسند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشعب ، أدركه أبي بن خلف ، وهو يقول: أين محمد ؟! لا نجوت إن نجا ، فقال القوم: يا رسول الله أيعطف عليه رجل منَّا ؟ قال: (( دعوه ) )، فلمَّا دنا تناول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحربة من الحارث بن الصمة ، قال: يقول بعض النَّاس: فيما ذُكر لي فلمَّا أخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشَّعَراء عن ظهر البعير إذا انتفض بها ، ثمَّ استقبله ، فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارًا .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (3/1051) في كتاب الجهاد والسير ، باب من قاد دابة غيره في الحرب برقم (2709) ، ومسلم في صحيحه (3/1400) في المغازي ، باب في غزوة حنين برقم (1776) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت