فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فلمَّا رجع إلى قريش ، وقد خدشه في عنقه خدشًا غير كبير فاحتقن الدم ، قال: قتلني والله محمد ، قالوا: ذهب والله فؤادك والله إن بك بأس ! قال: إنه قد كان بمكة قال لي: أنا أقتلك ، فوالله لو بصق علي لقتلني ، فمات عدو الله بسَرِف ، وهم قافلون به إلى مكة [1] .
2 -عفوه عند المقدرة:
العفو هو ترك المؤاخذة عند القدرة ، قال تعالى: { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } [2] .
فامتثل عليه الصَّلاة والسَّلام لأمر ربِّه ، وهناك مواقف كثيرة في سيرته - صلى الله عليه وسلم - ، نذكر منها الصور التالية:
الصورة الأولى: موقفه من تمثيل قريش بشهداء أحد:
عن أبي العالية ، قال: حدثني أبي بن كعب - رضي الله عنه - ، قال: لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وسبعون ، ومنهم ستة من المهاجرين ، فيهم حمزة ، فمثَّلوا بهم ، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يومًا لنُربين عليهم ، فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله: { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيرٌ للصَّابِرِينَ } [3] .
فقال رجل: لا قريش بعد اليوم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( كفُّوا عن القوم غير أربعة ) ) [4] . فأخذ عليه الصَّلاة والسَّلام بمبدأ العفو ، ولم يقتصَّ من المشركين عندما انتصر عليهم ، مع أنَّ الله قد أباح لهم ذلك ، ولكن اختار عليه الصلاة والسلام الأفضل: { وَلَئِن صَبَرْتُم لَهُوَ خَيرٌ لِلصَّابِرِينَ } .
(1) انظر السيرة لابن هشام (4/33) ، وتاريخ الطبري (2/67) .
(2) الأعراف: 199 .
(3) النحل: 126 .
(4) أخرجه ابن حبان في صحيحه (2/239) في ذكر الإخبار عما يجب على المرء من استعمال العفو وترك المجازاة على الشر بالشر برقم (487) . وانظر التفسير الصحيح (3/212) .