فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 48

فلمَّا رجع إلى قريش ، وقد خدشه في عنقه خدشًا غير كبير فاحتقن الدم ، قال: قتلني والله محمد ، قالوا: ذهب والله فؤادك والله إن بك بأس ! قال: إنه قد كان بمكة قال لي: أنا أقتلك ، فوالله لو بصق علي لقتلني ، فمات عدو الله بسَرِف ، وهم قافلون به إلى مكة [1] .

2 -عفوه عند المقدرة:

العفو هو ترك المؤاخذة عند القدرة ، قال تعالى: { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } [2] .

فامتثل عليه الصَّلاة والسَّلام لأمر ربِّه ، وهناك مواقف كثيرة في سيرته - صلى الله عليه وسلم - ، نذكر منها الصور التالية:

الصورة الأولى: موقفه من تمثيل قريش بشهداء أحد:

عن أبي العالية ، قال: حدثني أبي بن كعب - رضي الله عنه - ، قال: لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وسبعون ، ومنهم ستة من المهاجرين ، فيهم حمزة ، فمثَّلوا بهم ، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يومًا لنُربين عليهم ، فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله: { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيرٌ للصَّابِرِينَ } [3] .

فقال رجل: لا قريش بعد اليوم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( كفُّوا عن القوم غير أربعة ) ) [4] . فأخذ عليه الصَّلاة والسَّلام بمبدأ العفو ، ولم يقتصَّ من المشركين عندما انتصر عليهم ، مع أنَّ الله قد أباح لهم ذلك ، ولكن اختار عليه الصلاة والسلام الأفضل: { وَلَئِن صَبَرْتُم لَهُوَ خَيرٌ لِلصَّابِرِينَ } .

(1) انظر السيرة لابن هشام (4/33) ، وتاريخ الطبري (2/67) .

(2) الأعراف: 199 .

(3) النحل: 126 .

(4) أخرجه ابن حبان في صحيحه (2/239) في ذكر الإخبار عما يجب على المرء من استعمال العفو وترك المجازاة على الشر بالشر برقم (487) . وانظر التفسير الصحيح (3/212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت