فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 48

فكان هذا التصرف النبيل منه - صلى الله عليه وسلم - في إكرام هذه المرأة سببًا في العفو عن قومها كلهم ، فلو أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصطفيها لحسنها ، لفعل قبل قسمة الغنائم ؛ ولكن الزواج منها كان لأمر أبعد من ذلك وأسمى ، وهو الطمع في إسلام قومها ؛ وبذلك يكثر سواد المسلمين ، ويعز الإسلام . . إنه الحكمة الدينية البعيدة ، وليست الغرض النفسي القريب [1] .

الصورة الرابعة: موقفه من عبد الله بن أبي بن سلول:

كان عبد الله بن أبي بن سلول مُنافقًا معلوم النفاق ، ولكنه كان من سادات الخزرج ، وله مواقف سيئة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وكان يُداريه ، رغم مواقفه السيئة الكثيرة ، ففي غزوة أحد رجع بثلاثمئة من الجيش ، معترضًا على قرار القتال خارج المدينة [2] .

وفي غزوة المريسيع ، حدثت حادثة الأفك المشهورة ، وكان له فيه أكبر الدور ذكر الله ذلك في قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَة مِّنْكُمْ ، لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُم ، بَّل هُوَ خَير لَّكُمْ ، لِكُلِّ امْرِئ مِّنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ ، وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [3] .

(1) صور وعبر من الجهاد النبوي (ص200) للدكتور محمد فوزي فيض الله ، دار القلم ،ـ دمشق ، الدار الشامية ،ـ بيروت ، الطبعةـ الأولى ، 1416هـ/1996م .

(2) السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية (ص382) .

(3) النور: 11 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت