فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 48

وله موقف آخر في هذه الغزوة يرويه جابر بن عبد الله ، قال: كنَّا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزاة ، فكسع رجلٌ من المهاجرين رجلًا من الأنصار ، فقال الأنصاري: يا للأنصار ! وقال المهاجري: يا للمهاجرين ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( ما بال دعوى الجاهلية ) )، قالوا: يا رسول الله ! كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار ، فقال: (( دعوها فإنها منتنة ) )فسمعها عبد الله بن أبي ، فقال: قد فعلوها ، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلُّ ، قال: عُمر دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال: (( دعه لا يتحدَّث النَّاسُ أنَّ محمدًا يقتل أصحابه ) ) [1] .

وإنما أبى - صلى الله عليه وسلم - أن يقتله؛ لئلا تتأثر الدعوة إلى الإسلام ، ويسبب ذلك فتنةً بين المسلمين .

ولما بلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي ما قاله والده ، أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: يا رسول الله ! إنه بلغني أنك تُريد قتل عبد الله بن أبي؛ فيما بلغك عنه ، فإن كنت لا بد فاعلًا ، فمُرني به فأنا أحمل إليك رأسه ، فوالله لقد علمت الخزرج ، ما كان لها من رجل أبر بوالده منِّي ، وإنِّي أخشى أن تأمر به غيري ، فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس ، فأقتله ، فأقتل مؤمنًا بكافر ، وأدخل النار ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا ) ).

الصورة الخامسة: موقفه من قريش يوم الفتح:

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (3/1296) في كتاب المناقب ، باب ما ينهى من دعوى الجاهلية برقم (3330) ، مسلم في صحيحه (4/1998) في كتاب البر والصلة والأدب ، باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما برقم (2584) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت