فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لما اتجه النبي - صلى الله عليه وسلم - لفتح مكة أصاب قريش ما أصابها من الرعب والخوف ، فتلقاه جمع منهم بالطريق وأسلموا قبل دخوله عليهم عنوةً ، منهم: أبو سفيان بن حرب في آخرين ، ففتح الله عليه ودخل مكة من أعلاها من جهة كداء ، خاشعًا شاكرًا يقرأ سورة الفتح يرجع قراءتها وهو على راحلته [1] .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل مكة سرح الزبير بن العوام وأبا عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد على الخيل ، وقال: يا أبا هريرة اهتف بالأنصار ، قال: (( اسلكوا هذا الطريق فلا يشرفنَّ لكم أحد إلا أنمتموه ) )، فنادى مناد لا قريش بعد اليوم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( من دخل دارًا فهو آمن ، ومن ألقى السلاح فهو آمن ) )، وعمد صناديد قريش ، فدخلوا الكعبة ، فغص بهم ، وطاف النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلى خلف المقام ، ثم أخذ بجنبي الباب ، فخرجوا فبايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام .
وفي رواية: ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب ، فقال: ما تقولون وما تظنون ؟ قالوا: نقول: ابن أخ وابن عم حليم رحيم ، قال: وقالوا ذلك ثلاثًا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « أقول كما قال يوسف: { قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيكُمُ اليَومَ ، يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } [2] )) .
قال: فخرجُوا كأنما نشروا من القبور فدخلوا في الإسلام [3] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4/1560) في كتاب المغازي ، باب أين ركز النبي - صلى الله عليه وسلم - الراية يوم الفتح برقم (4031) .
(2) يوسف: 92 .
(3) أخرجه أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي (321هـ) في معاني الآثار (3/325) تحقيق محمد زهري النجَّار ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط2 ، 1407هـ/1987م .
وأخرجه البيهقي في الكبرى (9/118/ برقم 18054) . وإسناده لا بأس به .