فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 48

وفي رواية لابن إسحاق [1] ، قال: (( ما تظنون أني فاعلٌ بكم؟ ) )قالوا: خيرًا أخ كريمٌ وابن أخٍ كريمٍ .فقال: (( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ) ). وفي رواية: (( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ). ولذا عرفوا في التاريخ بالطلقاء [2] .

وهذا موقفٌ فريدٌ في التاريخ يدخل في مفاخر نبيِّنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، وأمَّتنا الإسلامية ؛ وبهذا فتح الدُّخول للناس في دين الله أفواجًا ، ووفدت عليه العرب فيما يُعرف بعام الوفود في السنة التاسعة من كل بلاد الجزيرة العربية ، وانتشر الدين الإسلامي في أرجائها [3] .

3 -بره ووفاؤه بالعهود والمواثيق:

الوفاء بالعهد من شيم الفضلاء ، وكرام النَّاس ، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يبرُّ ويصلُ ذوي رحمه ، ويفي لهم بحقوقهم عليه . . حتى وإن كانوا مشركين ، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن حُسن العهد من الإيمان [4] ، ويفسر ذلك ما روت لنا أم المؤمنين عائشة من صنعه مع خديجة أم المؤمنين - رضي الله عنها - ، فقالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة - ولقد هَلَكَت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين - لما كنت أسمعه يذكرها ، ولقد أمره ربه أن يبشرها ببيت في الجنَّة من قصب ، وإن كان ليذبح الشَّاةَ ثمَّ يهدي في خلتها منها [5] .

(1) السيرة النبوية لابن هشام (5/74) .

(2) انظر السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية (569) وسمُّوا بهذا في الصحاح . انظر صحيح البخاري برقم (4078) ، وصحيح مسلم برقم (1059) .

(3) انظر السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية (ص639-673) .

(4) أخرجه الحاكم في المستدرك (1/62/ برقم 40) .

(5) أخرجه البخاري في صحيحه (5/2237) في كتاب الأدب ، باب حسن العهد من الإيمان برقم (5658) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت