فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفي رواية: ما غرتُ على أحد من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ما غرتُ على خديجة ، وما رأيتها ، ولكن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُكثر ذكرها ، وربَّما ذبح الشَّاةَ ، ثم يُقطعها أعضاءً ثم يبعثُها في صدائق خديجة ، فربما قلت له: كأنه لم يكُن في الدُّنيا امرأة إلا خديجة ، فيقول: (( إنها كانت وكانت ، وكان لي منها ولد ) ) [1] .
وعن عائشة - رضي الله عنها - ، قالت: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فعرف استئذان خديجة ، فارتاع لذلك فقال: (( اللهمَّ هالة ) )قالت: فغرتُ ، فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشِّدقين ، هلكت في الدَّهر ، قد أبدلك الله خيرًا منها [2] .
وهذه المواقف تنبئ عن شخصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووفائه العظيم ، لأمِّ المؤمنين خديجة التي آمنت به ، ووقفت معه تشدُّ أزره في دعوته ، وواسته بمالها ونفسها .
ويمكن أن نلحظ بعض جوانب هذا الوفاء المؤثرة في مسيرته الدعوية للإسلام من خلال الصور التالية:
الصورة الأولى: موقفه من قرابته المشركين .
من أشهر مواقف بره ما حصل منه تجاه عمه أبي طالب ، إذ بقي عند رأسه وهو في النزع ، وهو يقوله له: (( يا عم ! قل: لا إله إلا الله كلمه أشهد لك بها عند الله ) ). فلم يكتب الله له أن يموت على الإسلام .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (3/1389) كتاب فضائل الصحابة ، باب تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - خديجة وفضلها رضي الله عنها برقم (3610) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (3/1389) كتاب فضائل الصحابة ، باب تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - خديجة وفضلها رضي الله عنها برقم (3610) .