فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ونلمح في هذه القصة عفوه - صلى الله عليه وسلم - عن حاطب لسابقته في الإسلام ولشهوده بدرًا ، ولكن لم يمنعه ذلك من عتابه على صنيعه ، وكف عنه عمر بن الخطاب الذي طالب بقتله .
ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - وهو القائد الرحيم بقاتل رجلًا له سابقة في الإسلام ، فشيمته الوفاء والبر بكلِّ من ناصره .
وفي ختام هذا البحث ، يمكننا إجمال الدروس المستفادة من منهجه الدعوي وحسن تعامله مع الآخرين في الأمور التالية:
1 -ينبغي على الدعاة التأسي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما لقيه من تكذيب وإيذاء ؛ لأن حكمة الله اقتضت ألا ينتصر الدِّين إلا بتقديم التضحيات الجسام .
2 -لقد كان في حسن معاملته - صلى الله عليه وسلم - للكفار ، وفرحه بإسلام من أسلم منهم ، وعفوه عما بدر منهم في جاهليتهم ، أكبر الأثر في إقبالهم على الإسلام ، وفي هذا عبره لنا جميعًا فيما ينبغي سلوكه مع غير المسلمين في دعوتنا لهم .
3 -لقد كان ما جُبل عليه - صلى الله عليه وسلم - من جميل الأخلاق ، وكريم الخصال ، من صدقٍ في الوعد ، وأداءٍ للأمانة ، ووفاء بالعهد ، سببًا لدخول كثير من النَّاس في الإسلام ، وفي هذا دروس للدعاة إلى الله في وجوب التحلي بأخلاق الإسلام الذي يدعون إليه ، ليكون ذلك أحرى في قبول دعوتهم .
4 -في تواضعه - صلى الله عليه وسلم - وبساطة عيشه ، دليلٌ على أنَّه لم يُرد الدُّنيا وزينتها وصدَّق بفعله دعوته للنَّاس إلى العمل للآخرة ، حيث كان أول العازفين عنها ، ولنا فيه الأسوة الحسنة .
5 -مواقف النبي - صلى الله عليه وسلم - وشجاعته في الحرب كانت سببًا في انتصار المسلمين على الكفَّار في مواطن كثيرة ، حيث كان يثبِّتُهم ويدعو لهُم ، ويُشاركهُم القتال ، فقويت بذلك قلوبهم ، مما جعلهم يفيئون إليه ، وهكذا ينبغي أن يكون القائد المسلم شجاعًا ، لا يخاف ولا يهاب .