فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 48

عن علي - رضي الله عنه - قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا والزبير والمقداد ، فقال: (( ائتوا روضة خاخ؛ فإن بها ظعينة معها كتاب ، فخذوه منها ) )، فانطلقنا تعادي بنا خيلنا ، فإذا نحن بالمرأة ، فقلنا: أخرجي الكتاب ؟ فقالت: ما معي كتاب ، فقلنا: لتخرجنَّ الكتاب أو لنلقينَّ الثياب ، فأخرجته من عقاصها ، فأتينا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة ، يخبرهم ببعض أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( يا حاطب ما هذا ؟! ) )قال: لا تعجل عليَّ يا رسول الله ؛ إني كنت امرءًا مُلصقًا في قريش ( قال سفيان: كان حليفًا لهم ولم يكن من أنفسها ) وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم ، فأحببتُ إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدًا يحمون بها قرابتي ، ولم أفعله كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( صدق ) )، فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ، فقال: (( إنه قد شهد بدرًا ، وما يُدريك لعل الله اطلع على أهل بدر ، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) )، فأنزل الله - عز وجل -: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ } [1] .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (3/1095) في كتاب الجهاد والسير ، باب الجاسوس وقول الله تعالى لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء التجسس التبحث برقم (2845) . ومسلم في صحيحه (4/1941) في كتاب الفضائل ، باب من فضائل أهل بدر - رضي الله عنهم - وقصة حاطب بن أبي بلتعة برقم (2494) واللفظ له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت