الصفحة 38 من 91

وقال أحمد: العشر على البائع مطلقًا وهو قول الثوري والأوزاعي 1.

فإن فعل البائع هذا فرارًا من الزكاة لم تسقط عنه. وهذا هو قول جمهور أهل العلم استدلالًا بقوله تعالى في سورة القلم {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيم} الآية 2.

فعاقبهم الله تعالى بذلك لفرارهم من الصدقة، ولأنه قصد إسقاط نصيب من انعقد سبب استحقاقه فلم يسقط كما لو طلق امرأته في مرض موته، ولأنه لما قصد قصدًا فاسدًا اقتضت الحكمة معاقبته بنقيض قصده كمن قتل مورثه لاستعجال ميراثه 3.

1 انظر: فتح الباري 3/352.

2 سورة القلم آية (17، 20) .

3 انظر: المغني لابن قدامة 4/136 وحلية العلماء 3/21 والبحر الرائق 2/239 وبداية المجتهد 1/249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت