فهرس الكتاب
جلس السيد جمعان . متكئًا بجانب زوجته فاطمة وحولهما الأطفال وقد وضعت زوجته ولدها بين يديها وأخذا يستعيدان مامرّ بهما خلال رحلتهما في العام الذي مضى إلى كل من الطائف ومكة وجدة فقال لزوجته .
أن زرعي قد أثمر شوكًا .
انهم أمر ُمن الشوك.
كنت اتوقع ذلك من محسن ومعيض .
لم أكن احسبهم بتلك القسوة .
اما أنا فقد كنت اعرف ذلك جيدًا لكنني لم افهم الدرس من اول وهله .
انني لا آمن جانبهما على بناتي وعلى هذا الصبي ايضا"وهذا الذي في بطني."
هل أنت ....؟
نعم أنني حامل .
لهم رب العالمين .
ونعم بالله ولكننا قد رأينا امرًا مرعبًا .
ماذا تقصدين .
-اقصد أنهم ليس فيهم رحمة ولاشفقة .... ومثل هذه العينات لايمكن الأطمئنان اليهم ولو نبيع قطعة ارض اخرى ونشتري بثمنها بيتًا في مدينة جدة وتكتبه بأسمي أكون أنا وأطفالي في منأى عن محسن ومعيص مستقبلا"..."
-لم يعد لدينا ارض ذات قيمة سوى الارض المؤجرة لورشة النجارة .
-فلتكن
-أن اجارها ينفعنا فلا يوجد لنا أي دخل سواه .
-سيكون دخل البيت الذي نشتريه أفضل من اجار الارض المقام عليها الورشة .
-ومن يشتريها .
-تعرض الامر على خالد فهو يستاهل كل خير .
-وهو كذلك .
نهض السيد جمعان من مجلسه وذهب إلى ورشة النجارة وأخذ
ينظر إلى ارضها ويمشي من امامها وخلفها وهو يتوهم قيمتها
ويفكر بكم يشتريها ابن اخيه خالد .
ثم دخل إلى الورشة وهناك اتجه الى المعلم صابر وطلب منه أن
يكتب له رساله إلى ابن اخيه خالد ثم وضع الرسالة داخل
مضروف وكتب عليه العنوان وانصرف من الورشة وعاد إلى
زوجته .
-لقد كتبت رسالة إلى خالد اعرض عليه أن يشتري مكان الورشة .
-حسنًا فعلت .
-الا ترين أن ذلك سوف يغضب محسن ومعيض ....؟
-قد يكون ذلك . لكن
-لكن ماذا ؟
-ماذا تنتظر منهم غير ما رأيت .
-انني لم ارى منهما خيرًا .
-اذًا فلنتوكل على الله .
لقد راينا منهما القسوة ونكران الجميل ..