الصفحة 46 من 67

الأصل أنه لا يسمع، قال الله تعالى: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ (( (( (( (( (( (( } [1] {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (( (( } [2] هذا هو الأصل، فالأصل أن الميت لا يسمع إلا ما ورد الدليل بأنه يسمع، وما عدا ذلك فالأصل بأنه لا يسمع، لكن جاء الاستثناء في هذا كما جاء في الحديث:"أن الميت إذا دفنه أصحابه وتولوا، أنه يسمع قرع نعالهم" [3] هذا مستثنى، وكذلك أيضا صناديد قريش، الذين قتلوا يوم بدر وسحبوا وألقوا في بئر هناك، ناداهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأسمائهم، يا فلان، ويا فلان، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا، فقد وجدت ما وعدني ربي حقا، فقال عمر يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تكلم من ناس هلكى، فقال:"ما أنتم بأسمع ما أقول منهم، ولكن لا يجيبون" [4] فقتلى بدر الذين سحبوا في القليب يسمعون - سمعوا كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك الميت يسمع قرع نعالهم، وما عدا ذلك فلا يسمع، إلا ما ورد الدليل.

فالقول بأن الميت يسمع كلامنا ليس عليه دليل؛ لأن الأصل أنه لا يسمع؛ لأنه ميت، إلا ما استثني وجاء به الدليل.

العذر بالجهل حتى تقوم الحجة

هل يعذر من يطوف بالقبر أو يفعل شيئا من وسائل الشرك بالجهل، أي: إذا كان جاهلا أن ما يعمله شركا، أرجو التفصيل؟

هذا فيه قولان للعلماء، وهو التفريق بين ما قبل وما بعد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل الفترات قبل بعثته، هؤلاء فيهم كلام لأهل العلم، أنهم يمتحنون، لكن بعد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعد نزول القرآن، الله تعالى يقول: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (( (( } [5] الله بعث الرسول وأنزل القرآن، فهل يعذر المشرك إذا لبس عليه أن

(1) - سورة النمل آية: 80.

(2) - سورة فاطر آية: 22.

(3) - البخاري: الْجَنَائِزِ (1338) , ومسلم: الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2870) , والنسائي: الجنائز (2051) , وأحمد (3/ 126) .

(4) - البخاري: الجنائز (1370) , وأحمد (2/ 131) .

(5) - سورة الإسراء آية: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت