فهرس الكتاب
أو الربح المركب فهو ربا؛ لأن العبرة بالمعاني والحقائق، فإذا سمى هذا سجودا للنبي، أو للقمر، أو للنجم تواضعا، واحتراما، فهو سجود، ولو سماه تواضعا واحتراما؛ لأن العبرة بالمعنى والحقيقة، لا بالتسمية.
أما سجود أبوي يوسف وإخوته له فهذا سجود احترام، وهو جائز في شريعتهم - في شريعة يعقوب - ولهذا رأى الرؤيا في أول الأمر حينما كان صغيرا، قال: {يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (( (} [1] هذه وهو صغير، ثم بعد ذلك لما كبر، وتولى خزائن الأرض، وأتاه الناس يكيل لهم، ثم أتاه إخوته، ثم أخذ أخاه، ثم بعد ذلك أرسل قميصه قال لأخوته: {وَاتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (( (( } [2] جاء أبوه وأمه وإخوته - أحد عشر أخا -، وأمه وأبوه، فلما جاءوا رفع أبويه على العرش، وخروا له سجدا - سجود تحية واحترام، لا سجود عبادة، وهذا جائز في شريعتهم، لكن شريعتنا أكمل الشرائع، لا يجوز في شريعتنا التحية بالسجود.
ولما سجد معاذ للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاء من اليمن وقال: إنه رآهم يسجدون للملوك أنكر عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال:"لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" [3] من عظم حقه عليها.
المقصود أن السجود لا يجوز في شريعتنا، أما في شريعة يعقوب ويوسف فهو جائز، وليس سجود عبادة، بل تحية وإكرام.
ولما سجدوا قال: {يَا أَبَتِ هَذَا تَاوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} [4] تحققت الرؤيا، وقعت الرؤيا، هذا التأويل بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها الشيء، التأويل أنواع، يأتي بمعنى التفسير، ويأتي بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها، فهذه حقيقة الرؤيا قد وقعت.
حكم الانحناء لغير الله
(1) - سورة يوسف آية: 4.
(2) - سورة يوسف آية: 93.
(3) - الترمذي: الرضاع (1159) .
(4) - سورة يوسف آية: 100.