فهرس الكتاب
إذا لم يترتب على ذلك ضرر أكبر، فهذا مشروع، وطيب، أما إذا كان يترتب على ذلك ضرر فلا، بل يكون عن طريق المسؤولين، أو أهل الحسبة، أو من له قدرة وسلطة، وبكل حال من أفضل القربات وأجل الطاعات هدمها وإزالتها، إذا كان لا يترتب على ذلك ضرر أكبر؛ لأنه قد يزيل هذه، ثم يجعل غيرها كمعابد أكثر ردة، فعلى هذا يترتب منكر أكبر. فبعض الناس إذا أنكرت عليه المنكر زاد في منكره.
قد إذا أزيلت هذه العين التي يطاف بها، قد يجعل عدة مطافات أو عدة أشياء يطاف بها. أما إذا لم يترتب على ذلك ضرر أكبر فهذا مشروع وطيب. وإن كان يحصل ضرر أو منكر أعظم، فلا تفعل، ولا بد من المشاورة مع العقلاء في تلك الديار، والعلماء والصلحاء، وأهل الخير، وإذا كان من المسئولين من فيه خير، فلا بد من مشاورته، وأخذ رأيه، وبيان عظم هذا الأمر، ويكون عن طريق الولاة، أو العلماء الصالحين، أو العقلاء، أو أعيان البلاد، فلا بد من البصيرة في هذا الأمر، وعدم التسرع، والنظر في عواقب الأمور.
حلق الشعر
ما حكم حلق الشعر إذا طلب منهم ذلك في المدارس، أو الدورات العسكرية؟
هذا لا بأس به، الصوفية يحلقون رءوسهم تقربًا إلى الشيخ، أما حلق الرأس هكذا مباح، والأفضل بقاء الشعر، وكان النبي يترك شعره حتى يكون كالوفرة إلى كتفه، أو إلى أذنه، ولا يحلق إلا في الحج، أو العمرة. قال الإمام أحمد: هو سنة - بقاء الشعر - لو نقوى عليه لاتخذناه، لكن له كلفة، ومشقة، ومن كان له شعر فليكرمه، يعني: يحتاج إلى غسل ودهن وكد، وحلقه مباح.
فالصواب أن حلق الشعر مباح، وقال بعض العلماء بكراهته، لكن إذا كان إبقاؤه فيه تشبه ببعض الفساق، فهذا يحلق حتى لا يتشبه بهم، والمقصود أن هذا لا محذور فيه، إنما الذي يفعله الصوفية - حلق الرأس تقربا إلى الشيخ وتعبدا، كما يتقرب الحاج بحلق رأسه في الحج أو العمرة فهم يعتبرونه نسكا من المناسك.
رد النصوص المخالفة للمذهب مع وضوحها