فهرس الكتاب
شيطان حتى يصبح، وهؤلاء السحرة معهم شياطين، ما يقربك شيطان إذا صدقت مع الله، وتقرأ قل هو الله أحد، وتقرأ قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، بعد كل فريضة، وتقرأها هذه السور الثلاث بعد المغرب ثلاث مرات، وبعد الفجر ثلاث مرات، وعند النوم تقرأ هذه السور الثلاث، وتنفث في كفيك، وتمسح وجهك ورأسك، وما استطعت من جسدك، كما كان النبي يفعل ذلك عند النوم، وتتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، تقرأ الآيتين من آخر البقرة في كل ليلة، وأبشر بالخير، ولا يضرك.
وفهم العامة أنهم سحرة، وأنه ليس بيدهم شيء، الأمر بيد الله، قال الله تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [1] فلا يضرك شيء، إلا ما قدره الله عليك، فلا ينبغي للإنسان أن يكون جبانا، رعديدا، هذه الصفة، بل تحصن بالأوراد الشرعية، وقوِّ رجاءك بالله، وثق بالله، وتوكل عليه.
الله هو الحافظ، وهو الواقي، سبحانه، وأفهم العامة ذلك، وبين لهم أن يعلقوا آمالهم بالله، وأن يتوكلوا على الله، وأن يتحصنوا بالأدعية، والآيات، والأوراد الشرعية من شر هؤلاء الشياطين ومن غيرهم.
تأمل الآيات: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (( (} [2] جميع ما خلقه الله تستعيذ بالله من شره، جميع ما خلقه الله مما فيه شر، من شر مخلوق فيه شر؛ لأن هناك بعض المخلوقات لا شر فيها - الأنبياء و الملائكة خير: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (( (} [3] ومن شر المخلوقات التي فيها شر، {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (( (} [4] الليل إذا دخل؛ لأن أهل الشرور ينتظرون الليل فيظهرون، ويظهرون شرورهم في ظلام الليل، {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (( (} [5] السواحر اللاتي يعقدن، وينفثن في عقدهن، {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (( (} [6] أصدق مع الله، هذه آيات عظيمة، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ(1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (( (} [7] .
آية الكرسي اقرأها وتدبر معانيها، وثق بالله، وتوكل على الله، واعتمد عليه، ولا يضرك أحد إلا شيئا كتبه الله عليك لا بد منه.
نفوذ القدرة والمشيئة، ونفوذ القضاء والقدر لا بد منه، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
العلاج من العين
فضيلة الشيخ: أصابني مرض نفسي، وبعد مدة جاء أخي بشخص، قال: إنه شيخ، وقال هذا الشيخ: إنني مصاب بعين، والذي أصابني بعين أوصافه كذا وكذا، ومعه سيارة كذا، فذهب والدي إلى هذا الشخص الذي أصبح عمي، والذي أصابني بالعين، فقال له: توضأ، وأت بوضوئه، واغتسلت به، فهل أصبح أنا وأخي ووالدي ممن ينطبق عليهم الحديث، وهل علي ذنب، وأنا لا أعلم إلا منك هذا اليوم، فما الحكم، وأريد شيخا يقرأ عليّ، وأنا شاب تائب إلى الله، وجزاكم الله خيرا؟
الحمد لله الذي لم تعلم، عليك التوبة والاستغفار والندم. إذا لم تعلم فلا لوم عليك؛ لأن الإنسان لا يكلف إلا بعد العلم، فعليك بالتوبة والندم، ولا تذهب إلى هؤلاء الذين يدعون علم الغيب، وكونه يقول: إنه هذا الشخص ويجزم بدون دليل، هذا يدل على أنه مشعوذ في الغالب؛ لأنه ما عنده دليل إلا إذا كان حضره، أو سمعه، لكن هذا الرجل بعيدا كما ذكرت، ليس قريبا، وعلى كل حال إذا عرفت العائن يؤمر بالاستغسال، يعني: يغسل أطراف القدمين وركبتيه ووجهه، وداخلة إزاره كما ثبت في الحديث"أن رجلا كان يغتسل، فرآه عائن، فقال: ولا جلد مخبأة فلبط الرجل، وأصابه، وقال النبي: علام يقتل أحدكم أخاه؟ استغسل له" [8] الاستغسال يعني: يغسل أطراف القدمين وركبتيه ووجهه، وداخلة إزاره، وكذلك إذا عرف العائن، وأخذ بشيء من آثاره - من سؤره، يعني: فصم التمر، أو فنجان يشرب به، ويغسل هذا مجرب ونافع، إذا عرف العائن، أما تخمينات بدون دليل لا.
(1) - سورة البقرة آية: 102.
(2) - سورة الفلق آية: 1 - 2.
(3) - سورة الفلق آية: 2.
(4) - سورة الفلق آية: 3.
(5) - سورة الفلق آية: 4.
(6) - سورة الفلق آية: 5.
(7) - سورة الناس آية: 1 - 6.
(8) - ابن ماجه: الطِّبِّ (3509) , وأحمد (3/ 486) , ومالك: الجامع (1747) .