فهرس الكتاب
قال: ما يأتيك، - يتعرف على حاله - قال: صادق وكاذب، قال له: لقد خبأت لك خبأ، قال: هو الدخ، قال: اخسأ عدو الله، فلن تعدو قدرك، فإنما أنت من إخوان الكهان" [1] ."
وثبت"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء يختل ابن الصياد وكان له زمزمة، أو رمرمة يختله تحت جذوع النخل، فرأت أمه النبي - صلى الله عليه وسلم - مقبلا فقالت: أي صافي هذا؟ محمد فثار، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لو تركته بين" [2] فهذا سأله - صلى الله عليه وسلم - للتعرف على حاله، وللتحذير منه، ولهذا سأله ما يأتيك؟ قال: صادق وكاذب، وقال له في النهاية: اخسأ عدو الله، فلن تعدو قدرك، فإنما أنت من إخوان الكهان.
إتيان الكهان وسؤالهم
ذكرتم - حفظكم الله - أن في الحديث:"من أتى كاهنًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما" [3] فهل يترك الصلاة أربعين يوما، أم يصلي وتكون دون أجر؟
ما يجوز للإنسان أن يترك الصلاة، عليه أن يصلي، لكن الوعيد من باب الوعيد، ظاهر النص أن لا يثاب على صلاته أربعين يوما، لكن صلاته مجزئة، لا بد من الصلاة، يجب عليه أن يصلي، لا أحد يقول: إنه لا يصلي - يزيد الطين بلة، بل يؤمر بالتوبة، والندم على ما مضى، والاستغفار، وعدم الذهاب إلى الكهان، ويصلي، ويتوب، فمن تاب تاب الله عليه، أما أن يترك الصلاة، هذا جهل عظيم، يصلي ويتوب إلى الله، ويندم على ما مضى، ويعزم عزمًا جازمًا على أن لا يأتي الكهان، ولا يسألهم.
التحصن بالأوراد الشرعية
يوجد في قريتنا شركيات كثيرة وسحرة، وأخشى إن ذهبت أن يصيبوني بأذى، سواء بسحر أو قتل، أو غيره، علما أنهم يعرفونني، فما واجبي تجاه العامة، الذين تأصل فيهم تقديس هؤلاء السحرة؟
الواجب عليك أن تتحصن بالأوراد الشرعية، والأدعية، والآيات القرآنية، ولا يضرك شيء، تقرأ بعد كل فريضة آية الكرسي، وتقرأها عند النوم، فإن من قرأها عند النوم لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه
(1) - مسلم: الفتن وأشراط الساعة (2931) , والترمذي: الْفِتَنِ (2249) , وأبو داود: الملاحم (4329) , وأحمد (2/ 148) .
(2) - الترمذي: الفتن (2249) , وأحمد (2/ 149) .
(3) - مسلم: السلام (2230) , وأحمد (4/ 68 ,5/ 380) .