فهرس الكتاب
فإذا صلح الناس وبروا وليهم الأخيار ، وإذا فسدوا وفجروا وليهم الأشرار ، فكما تكونوا يولى عليكم ، والدين هو لحمك ودمك وهدفك في الحياة ـ كما قدمنا ـ فلا يباع الدين بعرض من الدنيا زائل ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق بحال .
"أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه"فخاف الناس من قهر الطغاة ، ولم يستعينوا بربهم على أمرائهم ، فلما ذلوا لهم وخضغوا لهم وخافوا منهم أكثر من خوفهم بربهم ، وكلهم الله إلى أنفسهم ، وأعرض عنهم ، وأذاقهم العذاب الهون ، وخوفهم من كل شيء ، لمَّا فسد اعتقادهم به جل وعلا ، والأيام خير دليل فاعتبروا يا أولي الأبصار .
الأمل المنشود في إعادة البناء الاعتقادي السليم
إخوتاه ..
هذا بعض من كل ، وغيض من فيض من جملة الأسباب التي تسببت في إحداث الخلل في البناء الاعتقادي السليم للأمة الإسلامية .
وبقي أنْ نقف أمام الأمل المنشود في إعادة صياغة هذا البناء كما كان راسخًا قويًا ، نحتاج أنْ يوجد فينا"رجل العقيدة"الشامخ بأنفه ، المعتز بانتمائه لهذا الدين ، الذي يعمل له آناء الليل وأطراف النهار ، وإيجاد هذا النموذج الفريد يحتاج منَّا أن نعود للنبع الصافي الذي كان ، نعود إلى العصر الذهبي للإسلام ، عصر النبوة والخلافة الراشدة ، ونربي أجيالنا القادمة كما ربى النبي أصحابه ، نزرع فيهم اليقين برب العالمين ، والعزة بهذا الدين ، وننصب أمام أعينهم نماذج الأسوة والقدوة من سلفنا الصالح ، نحصنهم بكتاب الله تعالى قراءة وحفظًا ومدارسة وتدبرًا ، نجعل معينهم الذي لا ينضب ورودهم عليه من مشكاة سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، نعلمهم حب النبي و الصحابة ، نربط قلوبهم استعانة وتوكلًا على الله عز وجل .