وكلما أتى جيل ترقب أن تكون النصرة فيمن يليه ، فإذا الجيل الناشيء أسوأ ممن كان قبله ، قالوا: لعل الأبناء الذين سينشأون في بيت الملتزمين تأتي النصرة على أيديهم ، فإذا الأولاد أسوأ من الآباء ، وذلك لأنَّ الآباء لم يربوا تربية إسلامية صحيحة ، وذلك لأنَّ الالتزام الأجوف صار ظاهرة مريرة ، وصارت كل معاني الالتزام مبتسرة في المظهر فضاع الجوهر ، وحقيقة الأمر على أنَّ الدين كل واحد"ادخلوا في السلم كافة"أي الإسلام ، فالاهتمام بالجانبين حتم لازم ، فمظهر يدل على جوهر ، وجوهر يدلل عليه حسن المظهر ، عقيدة راسخة وإيمان قوي يصدقه عمل وطاعة لله تعالى ، يقين بالله وحسن توكل عليه يفرز عبادة وقربات إلى الله تعالى ، توحيد بالله وإخلاص يشده اتباع للنبي صلى الله عليه وسلم وتمسك بسنته الغراء ، تزكية للنفوس وتربية للقلوب تنتج برًا وحسن خلق .
كذا كان الأمل المنشود أن يستوعب أهل الصحوة حقيقة تلك الأمور في حياتهم وعند تربيتهم لأولادهم ، ولكن يبدو أنَّ المفاهيم اختلطت ، ومع كثرة الجدل ونفث الأعداء للشبهات ضاعت الحقيقة ، وتعددت المناهج ، وكان يقال بالأمس: إنَّ الأهداف مشتركة والوسائل مختلفة ، وإنَّي لأجزم الآن بأنَّ الأهداف بين أهل الصحوة قد اختلفت ، ساعد على ذلك اختلاف المنابع والمشارب ، لذلك دعونا الآن نطرح هذه القضية من جديد ، بداية من تحديد الأهداف وجلائها ووضوحها عند الجميع ، مرورًا بتفسير الواقع ودراسة الظواهر السلبية ، واقتراحات العلاج سائلين الله تعالى الهداية والتوفيق والرشاد .
أولًا: الهدف المنشود
تحديد الهدف هو أصل هذا الإشكال ، فكثير من الشباب يعيشون اليوم بلا هدف ، فإذا سألت واحدًا منهم ما هدفك ؟ ماذا تريد ؟ ما أقصى آمالك وأمانيك ؟ ما هي أحلامك ورغباتك ؟