فإمَّا أن يجيب بإجابات إنشائية لا يفقهها ، أو أن يردد أقوالًا سمعها من هنا أو هناك ولم يؤمن بها ولا صدقها ، وإنما يستعملها عند الحاجة إليها ، والدليل على ذلك ما يأتينا من أنَّ علامة وضوح الهدف في الأذهان أن يصير كقطب الرحى تدور حوله جميع حركاتك وسكناتك ، جميع أقوالك وأفعالك ، كلها في خدمة هذا الهدف .
أمَّا الغالبية الصادقة مع أنفسها فستقول: لا أدري .. لا أعرف .. ربما كذا ... أو كذا .
أحبتي في الله ..
يجب على المسلم المعاصر أن يجعل له هدفًا محددًا ، أن يجعل لوجوده غاية عظمى ، أن يجعل لحياته رسالة سامية ..
إننا ـ أحبتي في الله ـ ما لم تتجسد في حياتنا قيم الإسلام ومثله العليا ، إذا لم يصبح الإسلام مقياس كل حكم ومفتاح كل قضية ، ومصدر كل تصور عندنا ؛ فلن يطول الزمن حتى يميل بنا الهوى ، وتعبث بنا النَّوَّات ؛ لأننا نعيش ـ وللأسف ـ في مجتمع جاهلي لا يمتُّ إلى جوهر الدين بصلة ، إننا نعيش في مجتمع بعيد عن القيم ، مجتمع تعطلت فيه كل حواس الخير ، نعيش في مجتمع ازدحمت فيه عوامل الإفساد ، فإن لم يكن شبابنا على قدر كبير من العقيدة وسمو الخلق ، وقوة الإيمان ؛ فإنهم سيضيعون حتمًا لا محالة ، نسأل الله أن يثبتنا وشباب المسلمين على الإيمان ، اللهم ثبت الإيمان في قلوبنا .
نعم ! إن لم تكونوا ـ إخوتي الشباب ـ مُهَدِّفِينَ حياتكم ، شديدي المحاسبة لأنفسكم ، دائمي المراقبة لربكم ؛ فستزل بكم الأقدام بعد ثبوتها ، وتذقوا السوء ، فإن لم تكونوا متورعين عن الشبهات ، مقبلين على الطاعات ، حريصين على النوافل والعبادات ؛ فستصابون حتمًا بلوثات هذا المجتمع الذي تعيشون فيه ، وسيصيبكم نصيب كبير من شذوذه وانحرافه ، فما أنتم إلا جزء من هذا المجتمع .
إخوتاه ..