إنَّ أهل الدنيا قد اختاروها هدفًا ينشدونه ، فأسرار الكون عند علمائهم غاية ، والرفاهية والرخاء والظفر بملذات الحياة عند ساستهم وعوامهم هدفًا ، ولقد أشار القرآن الكريم إلى سوء عاقبة هؤلاء فقال ـ تعالى ـ:"والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوىً لهم"وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ الحرص على الدنيا وجعلها هدفًا ضد اتجاه المؤمن ، قال صلى الله عليه وسلم:"و لا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصا و لا يزدادون من الله إلا بعدا" [1]
فلا يجوز للمسلم المعاصر الذي يعيش التحدي العالمي الكبير ، أن يعيش هكذا ضائعًا مهملًا ، أو مشغولًا بالطعام والشراب والجنس والشهوة ..لا ينبغي أن يكون شعاره في الدنيا قول الشاعر:
إنما الحياة طعام وشراب ومنام فإن فاتك هذه فعلى الدنيا السلام
فالمسلم صاحب رسالة ، صاحب هدف ، يجعل حياته وقفًا على هدفه ، ولسان حاله:
يهون علينا في المعالي نفوسنا ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر
إخوتاه ..
ما هدفنا إذن ؟ القرآن الكريم يهدِّف حياتك ، ويدلك على الوسائل لتحقيق هذا الهدف في عبارات موجزة ، جامعة شافية كافية .
يقول ربي ـ وأحق القول قول ربي ـ:"يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدًا عليكم"
خذ الهدف:"وتكونوا شهداء على الناس"هذا هو هدفك نص عليه القرآن .
إنك خلقت وبعثت لهذه الأمة ؛ لكي تكون شهيدًا على العالم ، بل على العالمين ، لما يبعث نبي الله نوح يقول الله له: هل بلغت ؟ ، يقول: نعم ، فيقال: من يشهد لك ؟ ، يقول: أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فهل أنت جاهز للشهادة على قدرها ؟!!
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وحسنه الالباني (1146)