الصفحة 6 من 24

إن الشاب الذي في المرحلة الثانوية ويريد أن يلتحق بكلية الطب مثلًا ، ينبغي أن يكون الالتحاق بكلية الطب هدفًا يرمي إليه ، ولكي يكون صاحب هدف فلابد أولًا من التركيز في الهدف ، بأن يكون هدفه نصب عينيه دائمًا ، فلا يفارق مَخِيلَتَه ، عندما يأتي لينام يتذكر يوم النتيجة ، ويرى أقرانه وقد حصدوا أعلى الدرجات فتثور حميته وغيرته فينتفض جالسًا ، ويكبُّ على كتبه ، فيكون هدفه نصب عينيه أمامه يدور دائمًا في مخيلته .

نعم ـ إخوتاه ـ ..

حين تركز في الهدف فيصبح الإسلام غاية تتراءى لك ، فسوف يحدث انقلابًا جذريًا في حياتك ، وتعالوا نصدق مع أنفسنا: هل نحن نعيش لله أم لأنفسنا أم لأنفسنا ولله ؟!!

أسألكم بربكم .. هل حلمت ـ ولو مرة ـ أنك ستؤذن وتؤم في كل بقعة من الأرض لم تعلَ فيها راية الإسلام ؟ ، هل حدث مثل ذلك ؟ لماذا الإسلام ليس على بالك ؟، لماذا ليس على بالك دينك ؟ ، لماذا التمكين ليس في رأسك ؟

أخي الكريم ...

ماذا تريد ـ يا عبد الله ـ الآن ، سل نفسك هذا السؤال ، ما الذي يدور بخلدك ؟ ما هي أحلامك وطموحاتك ؟ ماذا تنشد ؟ إنك ـ وللأسف ـ تريد أن تملك شقة واسعة ، وزوجة جميلة ، ومرتبًا عاليًا ، وسيارة فارهة ، تريد ملابس جميلة ، تريد أن يكون لك احترام وتوقير عند الناس ، أليست هذه وغيرها من الفانيات هي آمال السواد الأعظم من المسلمين اليوم ، فكيف بالله تتكلمون عن نصرة وتمكين ، إنها مجرد خواطر عابرة ، أو حماسات قلبية سرعان ما تفتر أمام مغريات الدنيا الزائلة ، نعم يا أخي ، صارت هذه همومنا ، آمالنا ، أحلامنا ، رغباتنا ، أهواؤنا ، أمَّا النبي محمد صلى الله عليه وسلم فكان هدفه نشر الدين ، وكان يربط قلوب صحابته رضوان الله عليهم بهذا الهدف بحيث لا يفارقهم .

قال لسراقة في قصة الهجرة الشهيرة: كيف بك إذا لبست سواري كسرى ، وهو بعد مطارد ، ولم يكن قد مكِّن لرسول الله في الأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت