الصفحة 7 من 24

وفي غزوة الأحزاب التي يقول عنها ربنا تبارك وتعالى:"إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديدًا"

و رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ المعول ويضرب صخرة عرضت للصحابة فلم تنفع فيها المعاول: فقال صلى الله عليه وسلم:"بسم الله"فضرب ضربة فكسر ثلث الحجر ، وقال:"الله أكبر أُعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا".

ثم قال:"بسم الله"وضرب أخرى فكسر ثلث الحجر فقال:"الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر المدائن وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا".

ثم قال:"بسم الله"وضرب ضربة أخرى فقطع بقية الحجر فقال:"الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا". [1]

نعم فقلبه -صلى الله عليه وسلم - متعلق بالهدف ، يحفر الخندق وهم محاصرون خائفون قد أضرَّ بهم زمهرير البرد ، وهو ينظر إلى قصور الشام والمدائن واليمن ، أعرفت كيف ربى النبي أصحابه وفي أشد الصعاب جعل مفتاح النصر هو تعلق القلب بالهدف ، واليقين بأنَّ الله ما كان مخلف وعده رسله ، والثبات والصبر الذي هو ثمرة الاعتقاد الجازم .

(2) : أن يعيش حياته طبقًا لهدفه .

إخوتاه ..

إذا كان الإسلام عزيزًا عليكم ، وإذا كنتم قد جعلتموه هدفكم الذي تعيشون من أجله ، وتموتون من أجله ،فيلزمكم أن تجعلوا علاقاتكم وأعمالكم ومشاغلكم اليومية تتفق وتتطابق مع الإسلام في حياتكم العملية ، وألا يوجد بين معيشتكم وبين هدفكم أي نوع من التضارب أو التضاد .

إذا جعلت الإسلام هدفك ؛ فلن يكون هناك تضارب بين حياتك وبين الإسلام إطلاقًا

(1) رواه أحمد وفيه ميمون أبو عبد الله وثقه ابن حبان وضعفه جماعة،وبقية رجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت