ثم مناقشة أدلة من يرى الجواز في الغناء مطلقًا
والجواب عليه
تم نقل أقوال المذاهب الأربعة في ذلك، ونقل الاجماع عن ابن الصلاح في هذه المسألة ثم تحديد ضوابط الغناء المحظور والغناء المباح بناء على الدراسة السابقة، ثم البديل المقبول وضوابطه، وهو المسمى بالنشيد الإسلامي
ولما كان الغناء قد عنى الله في حكمه تفصيلًا في العهد المكي قبل نزول الشرائع والحدود تطهيرًا للنفس، وتزكية لها، كان لابدّ من اخلاص النية والتجرد للحق في دراسة هذه المسألة واتباع الحق والدليل والبعد عن التشنج والتعصب أو اتباع الهوى
كيف لا، وقد نزل الكلام فيه مفصلًا في سورة لقمان وهى مكية في قوله تعالى: {وَمِنَ الْنَاسِ مَنْ يَشْتَرِيَ لَهْوَ الْجَدِيثِ لِيُضِلَ عَنْ سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ} الآية قال ابن مسعود وابن عمر وابن عباس لهو الحديث الغناء
قال ابن القيم:"كل ماشغلك عن الله فهو من لهو الحديث من غناء أو غيره فهو من لهو الحديث"
قال الألوسي في تفسير الآية:"ذم الغناء بأعلى صوت وقد تظافرت الأثار واتفقت كلمة الأخيار على ذم الغناء وتحريمه مطلقًا لا في مقام دون مقام"
قال القرطبي بعدما حكى التحريم وأقوال الصحابة:"هذا أعلى ماقيل في تحريمه"
وقد ثبت ذلك عن ابن عباد والقاسم من محمد والامام مالك
سئلوا جميعا ً ـ كلّ في عصره ـ عن حكم الله في الغناء فأجاب"ـ كلّ في عصره ـ أيها السائل إذا كان يوم القيامة وجيء بالحق وبالباطل، ففي أيهما يكون الغناء، فقال في الباطل فقالوا له ـ كلّ في عصره ـ والباطل أين يكون قال في النار قالوا له: اذهب فقد أفتيت نفسك"
وشدد الله على الغناء في العصر المكي تطيرا للنفس كما في سورة النجم وهى مكية في قوله تعالى: {أَفَمِنْ هَذَا الّحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ ولا تَبْكُونَ وأَنْتُمْ سَامِدُونَ فَاسْجُدُوا لله واعْبُدُوهُ}
قال ابن عباس:"سامدون أى مغنون"، والسمود الغناء على لغة حيمر""
قال عكرمة:"كان المشركون إذ نزل عليهم القرآن تغنوا كيلا يسمعوا كلام الله"
والسمو في اللغة:"هو السهو، والغفلة، واللهو والاعراض"
قال ابن القيم:"وهذه المعاني الأربعة كلها موجودة في الغناء"
كما ذكر الله تحريمه في سورة الإسراء، وهى مكية تشديدًا على طهارة النفوس في رده على إبليس في قوله تعالى: {واسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمُ بِصَوتِكَ}