فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 28 من 29

وكما حرم ربا الفضل حرم العمل عند المرابي وإعانته على الربا، فالآخذ والمعطي سواء، وكذلك كاتبه وشاهداه كلهم في الإثم سواء، ويدخل في اللغة من يؤجر عماراته للمرابين، ومن يودع الأموال عندهم وإن لم يتقاضوا منهم الربا.

وتضييقًا لمسالك الربا نهى r عن منافع القروض كهدايا المقترضين للدائنين وغيرها من الخدمات المقدمة بسبب القرض ما لم تكن لعادة سابقة على القرض، وقد تواتر ذلك عن الصحابة بأحاديث كثيرة.

ومن هذا الباب حرم الإسلام بيوع الجاهلية المؤدية إلى ربا الفضل فنهى عن المخابرة: المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض، والمزابنة: بيع التمر على الأرض بالتمر في النخل، والمحاقلة: وهي بيع الحب في سنبله. قال ابن كثير:

"وإنما حرمت هذه الأشياء وما شاكلها؛ حسمًا لمادة الربا؛ لأنه لا يعلم التساوي بين الشيئين قبل الجفاف، ولهذا قال الفقهاء: الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة"، (( أينقص الرطب إذا يبس؟ ) )"."

وقد حرم الإسلام كل صور التحايل على الربا المحرم؛ كبيع العينة، وتوسيط شخص ثالث بينهما، وغير ذلك من الحيل التي ابتدعتها أكلة الربا.

أكدت السنة تحريم ربا النسيئة المذكورة في القرآن الكريم وأضافت أحاديث الأعيان الستة النهي عن معاملات لا يظهر فيها الإنساء والتأجيل، وإنما فيها فضل - زيادة أحد البدلين على الآخر - وهو ما عرف بربا الفضل.

وقد توهم بعض الباحثين أن العلاقة بين ربا القرآن الكريم - الديون - وربا السنة - البيوع - هي علاقة التباين، فالتمسوا لربا الفضل حِكَمًا تختلف عن حكمة تحريم ربا الديون، وكانت هذه الحِكَم تتنافى مع يسر الشريعة وإباحتها للمسلم التمتع في مباهج الحياة والحلال الطيب من المتاع مما يشي بتسرب شيء من تعاليم الكنيسة في الحجر والتضييق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت