فهرس الكتاب
ومما يتأكد في حق الحاج أن يعظم شعائر الله تعالى، ويستشعر فضل المشاعر وقيمتها، فيؤدي مناسكه على صفة التعظيم والإجلال والمحبة والخضوع لله رب العالمين، وعلامة ذلك أن يؤدي شعائر الحج بسكينة ووقار، ويتأنى في أفعاله وأقواله، ويحذر العجلة التي عليها كثير من الناس في هذا الزمان، ويُعَوِّد نفسه الصبر في طاعة الله تعالى، فإن هذا أقرب إلى القبول وأعظم للأجر.
وقد حث الله تعالى عباده على تعظيم شعائره وإجلالها، وحفظ حرماته وصيانتها، فقال تعالى: {ذلِك وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [الحج/30] وقال تعالى: {ذلِك وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج/32] .
والمراد بحرمات الله: كل ما له حرمة، وأُمِرَ باحترامه، من عبادة أوغيرها، ومن ذلك المناسك كلها، والحرم، والإحرام ...
وشعائر الله: أعلام الدين الظاهرة، ومنها المناسك كلها، كما قال تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة/158] .
فتأمل - أخي المسلم - ذلك، فإن الله تعالى جعل تعظيم شعائره ركن التقوى وشرط العبودية، وجعل تعظيم حرماته سبيلًا لنيل العبدِ ثوابَ الله تعالى وجزيل عطائه.
ومن تأمل في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ونظر فيها نظر المستفيد المتأسي لاح له تعظيم شعائر الله بأبرز صُوَرِهِ، وأوضح معانيه، في جميع أقواله وأفعاله، صلوات الله وسلامه عليه [1] .
اللهم اجعل عملنا صالحًا، ولوجهك خالصًا، ووفقنا لما تحب وترضى، واحشرنا في زمرة المتقين، وألحقنا بعبادك الصالحين، واغفر لنا ولوالدين ولجميع المسلمين، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد ...
(1) انظر: أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج، تأليف: فيصل بن علي البعداني.