فهرس الكتاب
الترغيب في الأضحية وبيان فضلها
عن أنس - رضي الله عنه - قال: (ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين أقرنين ... الحديث) أخرجه البخاري ومسلم [1] .
وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: (أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة عشر سنين يضحي) أخرجه أحمد والترمذي، وسنده حسن [2] .
في الحديثين دليل على مشروعية الأضحية والترغيب فيها والحث على فعلها، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا فعل شيئًا على وجه الطاعة والقربة ولم يكن مختصًا به كان ذلك مستحبًا في حق أمته على أرجح الأقوال.
وقد اختلف أهل العلم في وجوب الأضحية أو كونها سنة مؤكدة، والأحوط للمسلم أن لا يترك الأضحية مع قدرته عليها، لأن أداءها هو الذي يتعين به براءة ذمته، والخروجُ من عهدة الطلب أحوطُ، وأما غير القادر الذي ليس عنده إلا مؤنة أهله فإن الأضحية لا تلزمه، ومن كان عليه دين فإنه يقدمه على الأضحية لوجوب إبراء الذمة عند الاستطاعة.
وأما الاقتراض لشراء الأضحية، فإن كان الإنسان يرجو وفاءً، كمن له مرتب أو نحوه فإنه يقترض ويضحي، وإن كان لا يرجو وفاءً، فإنه لا يقترض لئلا يشغل ذمته بشيء لا يلزمه في مثل حاله.
فعلى الإنسان أن يضحي عن نفسه وأهل بيته، فيشركهم في ثواب الأضحية لينال بذلك عظيم الأجر امتثالًا لأمر الله تعالى، واقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث ضحى عن نفسه وأهل بيته.
(1) أخرجه البخاري رقم (5233) ومسلم رقم (1966) .
(2) أخرجه أحمد (13/ 65 الفتح) والترمذي (5/ 96 تحفة) وسنده حسن.