فهرس الكتاب
وفي الأضحية إحياءُ سنةِ أبينا إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، وفيها تقرب إلى الله تعالى بإراقة الدم، وفي الأضحية توسعة على الأهل والفقراء يوم العيد، والإهداء لذوي القربى والجيران.
وذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها، لما فيها من تعظيم الله تعالى بذبحها تقربًا إليه، وإظهارَ شعائرِ دينه، وغير ذلك من المصالح التي تربو على مصلحة الصدقة بثمنها.
وإذا كان المقصود بالأضحية هو الذبح تقربًا إلى الله، فإنه ينبغي للإنسان أن يذبح أضحيته في بيته، وأن يأكل منها، ويطعم، قال تعالى عن الهدي: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج/28] والمراد به: شديدُ الحاجة، المعدمُ من المال.
وعليه فلا أرى نقل الأضحية إلى البلاد التي تظهر فيها الحاجة بأن يرسل دراهم ليضحى بها عنه، لأمرين:
الأول: أن الأضحية شعيرة من شعائر الدين التي تتعلق بالإنسان، وفي ذبحها في البيت إحياء لهذه الشعيرة، وإدخال السرور على الأهل والأولاد، وإرسالها يفوت ذلك.
الثاني: أنه بإمكان الإنسان القادر أن يبعث إلى تلك البلاد دراهم أو أطعمة أو أكسية أو نحو ذلك وقد يكون نفعها أكثر من لحم الأضحية.
اللهم رحمتك نرجو، فلا تَكِلْنا إلى أنفسنا طرفة عين، وأصلح لنا شأننا كله، لا إله إلا أنت، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد ...