الصفحة 27 من 42

فضل أيام التشريق

عن نُبَيْشَةَ الهذلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أيام التشريق أيام أكل وشرب) وفي رواية: (وذكر لله عز وجل) أخرجه مسلم [1] .

الحديث دليل على فضل أيام التشريق وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، سميت بذلك لأن الناس يُشَرِّقُونَ فيها لحوم الأضاحي والهدايا، أي: يقددونها وينشرونها لِتَجِفَّ.

وهي من الأيام الفاضلة والمواسم العظيمة، وهي الأيام المعدودات المذكورة في قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة/203] ولا خلاف في ذلك كما نقله غير واحد.

وقد دل هذا الحديث على أمرين:

الأول: أن أيام التشريق أيام أكل وشرب وإظهار للفرح والسرور والتوسعة على الأهل والأولاد بما يحصل لهم من ترويح البدن وبسط النفس مما ليس بمحظور ولا شاغل عن طاعة الله تعالى، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدُنا أهلَ الإسلام) [2] .

ولا مانع من التوسع في الأكل والشرب ولا سيما اللحم، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصفها بأنها أيام أكل وشرب، ما لم يصل ذلك إلى حد الإسراف والتبذير، أو التهاون بنعم الله تعالى.

الأمر الثاني: أن هذه الأيام أيام ذكر لله تعالى، وذلك بالتكبير عقب الصلوات وفي كل الأوقات والأحوال الصالحة لذكر الله تعالى، ومن ذلك ذكر الله

(1) أخرجه مسلم (1141) .

(2) أخرجه أحمد (4/ 152) وأبو داود رقم (2419) والترمذي (773) والنسائي (5/ 252) وغيرهم، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة (2100) وابن حبان (8/ 368) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت