الصفحة 32 من 42

الطاعات، قبل أن يحول بينه وبينها السُّقْمُ، فيعجز عن الصيام والقيام وسائر الأعمال، إذا اعتراه مرض أو علة أو كِبَرٌ.

الوصية الثالثة: «ومن حياتك لموتك» والمعنى: أنه ينبغي للمؤمن أن يغتنم زمن الحياة وساعات العمر بتقديم الزاد، ولا يفرط حتى يدركه الموت، ويحول بينه وبين الأعمال الصالحة.

وقد ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) أخرجه البخاري [1] .

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل وهو يعظه: (اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك) أخرجه ... الحاكم وصححه [2] .

فالواجب علينا ونحن نستقبل عامًا جديدًا أن نغتنم الأوقات، ونبادر بالأعمال الصالحة قبل أن يحال بيننا وبينها، إما بشغل أو مرض أو موت.

اللهم أيقظنا لتدارك بقايا الأعمار، ووفقنا للتزود من الخير والاستكثار، اللهم أيقظ قلوبنا من رقدات الآمال، وذكِّرنا قربَ الرحيل ودنوَّ الآجال، وثبت قلوبنا على الإيمان، ووفقنا لصالح الأعمال، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد ...

(1) أخرجه البخاري (6412) .

(2) المستدرك (4/ 306) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في «اقتضاء العلم العمل» ص (100) ، وله شاهد عن عمر بن ميمون، أخرجه ابن المبارك في «الزهد» رقم (2) ، وأبو نعيم في «الحلية» (4/ 148) ، والخطيب في «الاقتضاء» ص (100 - 101) قال الألباني: (هذا إسناد مرسل حسن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت