الصفحة 34 من 42

وقد جعل الله هذه الشهور الهلالية مواقيت للناس، لأنها علامات محسوسة يعرف كل أحد بدايتها ونهايتها، ومما يؤسف عليه أن كثيرًا من المسلمين تركوا التاريخ الهجري، وأخذوا بتاريخ النصارى الميلادي المبني على أشهر وهمية غير مبنية على مشروع ولا معقول ولا محسوس.

وهذا دليل الضعف والانهزامية والتبعية لغير المسلمين، ومن مفاسده: ربط المسلمين وناشئتهم بتاريخ النصارى، وإبعادهم عن تاريخهم الهجري الذي ارتبط برسولهم - صلى الله عليه وسلم - وبشعائر دينهم وعبادتهم [1] ، فالله المستعان.

وقد دل الحديث على أن أفضل ما يتطوع به من الصيام بعد رمضان صوم شهر الله المحرم، والظاهر أن هذا محمول على أنه أفضل شهر يُتطوع بصيامه بعد رمضان، أما التطوع بصيام بعض الأيام منه فقد يكون بعض الأيام أفضل من أيامه كيوم عرفة، وستة أيام من شوال.

وظاهر الحديث فضل صيام شهر المحرم كاملًا، وحمله بعض العلماء على الترغيب في الإكثار من الصيام في شهر المحرم لا صومه كله، لقول عائشة رضي الله عنها: ( ... ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان) أخرجه مسلم [2] .

اللهم أيقظنا من رقدات الغفلة، وارزقنا الاستعداد قبل النُّقلة، وألهمنا اغتنام الزمان وقت المهلة، ووفقنا لفعل الخيرات، وترك المنكرات، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد ...

(1) انظر: التشبه المنهي عنه ص (542) .

(2) صحيح مسلم (1156) (175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت