الصفحة 35 من 42

يوم عاشوراء في التأريخ

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه، وأمر بصيامه، فلما فُرِضَ رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه) أخرجه البخاري ومسلم [1] .

الحديث دليل على أن أهل الجاهلية كانوا يعرفون يوم عاشوراء، وأنه يوم مشهور عندهم، وأنهم كانوا يصومونه، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصومه - أيضًا -، واستمر على صيامه قبل الهجرة، ولم يأمر الناس بصيامه، وهذا يدل على قدسية هذا اليوم وعظيم منزلته عند العرب في الجاهلية قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا كانوا يسترون فيه الكعبة، كما في حديث عائشة - أيضًا - رضي الله عنها، قالت: (كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، وكان يومًا تُسْتَرُ فيه الكعبة ... الحديث) أخرجه البخاري [2] ، قال القرطبي: (حديث عائشة يدل على أن صوم هذا اليوم كان عندهم معلوم المشروعية والقدر، ولعلهم كانوا يستندون في صومه إلى أنه من شريعة إبراهيم وإسماعيل - صلوات الله وسلامه عليهما - فإنهم كانوا ينتسبون إليهما، ويستندون في كثير من أحكام الحج وغيره إليهما ... ) [3] .

والذي يستفاد من مجموع الأدلة أن صوم عاشوراء كان واجبًا في أول الأمر بعد هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، على الصحيح من قولي أهل العلم [4] ، لثبوت الأمر بصومه، وعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: (أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من أسلم

(1) صحيح البخاري (2002) ومسلم (1125) .

(2) أخرجه البخاري (1952) .

(3) المفهم (3/ 190) .

(4) الفتاوى (25/ 311) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت