الصفحة 38 من 42

افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبَّه ... الحديث) [1] .

وأعلم أن كل نص جاء فيه تكفير بعض الأعمال الصالحة للذنوب، كالوضوء وصيام رمضان وصيام يوم عرفة، وعاشوراء وغيرها، أن المراد به الصغائر، لأن هذه العبادات العظيمة، وهي الصلوات الخمس والجمعة ورمضان إذا كانت لا تُكَفَّر بها الكبائر - كما ثبت في السنة -، فكيف بما دونها من الأعمال؟

ولهذا يرى جمهور العلماء أن الكبائر كالربا والزنا والسحر وغيرها، لا تكفِّرها الأعمال الصالحة، بل لا بد لها من توبة أو إقامة الحد فيما يتعلق به حد.

فعلى المسلم أن يباد بالتوبة في هذه الأيام الفاضلة من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها، لعل الله تعالى أن يتوب عليه ويغفر ذنبه، ويقبل طاعته، لأن التوبة في الأزمنة الفاضلة لها شأن عظيم، فإن الغالب إقبال النفوس على الطاعات، ورغبتها في الخير، فيحصل الاعتراف الذنب، والندم على ما مضى، لا سيما ونحن في بداية عام جديد، وإلا فالتوبة واجبة في جميع الأزمان.

اللهم يا مصلح الصالحين أصلح فساد قلوبنا، واستر في الدنيا والآخرة عيوبنا، اللهم حبب إلينا الإيمان، وزينه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد ...

(1) رواه البخاري (6502) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت