الصفحة 40 من 42

يوم عاشوراء، وسيأتي - إن شاء الله - وجه آخر من المخالفة، وهو صوم التاسع قبله.

وقد ضلَّ في هذا اليوم طائفتان:

طائفة شابهت اليهود فاتخذت عاشوراء موسم عيد وسرور، تظهر فيه شعائر الفرح كالاختضاب والاكتحال، وتوسيع النفقات على العيال، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة، ونحو ذلك من عمال الجهال، الذين قابلوا الفاسد بالفاسد، والبدعة بالبدعة.

وطائفة أخرى اتخذت عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة، لأجل قتل الحسين بن علي - رضي الله عنهما - تُظهر فيه شعار الجاهلية من لطم الخدود وشق الجيوب، وإنشاد قصائد الحزن، ورواية الأخبار التي كذبها أكثر من صدقها، والقصد منها فتح باب الفتنة، والتفريق بين الأمة، وهذا عمل من ضلَّ سعيه في الحياة الدنيا، وهو يحسب أنه يحسن صنعًا.

وقد هدى الله تعالى أهل السنة ففعلوا ما أمرهم به نبيهم - صلى الله عليه وسلم - من الصوم، مع رعاية عدم مشابهة اليهود فيه، واجتنبوا ما أمرهم الشيطان به من البدع، فلله الحمد والمنة.

اللهم فقهنا في ديننا، وارزقنا العمل به والاستقامة عليه، ويسِّرنا لليسرى، وجنبنا العسرى، واغفر لنا في الآخرة والأولى، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت