الصفحة 41 من 42

استحباب صيام اليوم التاسع مع العاشر

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فإذا كان العام المقبل - إن شاء الله - صمنا اليوم التاسع) قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أخرجه مسلم، وفي رواية له: (لئن بقية إلى قابل لأصومن التاسع) [1] .

الحديث دليل على أنه يستحب لمن أراد أن يصوم عاشوراء أن يصوم قبله يومًا، وهو اليوم التاسع، فيكون صوم التاسع سنة وإن لم يصمه النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه عزم على صومه، والغرض من ذلك - والله أعلم - أن يضمه إلى العاشر ليكون هديه مخالفًا لأهل الكتاب، فإنهم كانوا يصومون العاشر فقط، وهذا تشعر به بعض الروايات في مسلم، وقد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - موقوفًا عليه: (صوموا التاسع والعاشر خالفوا اليهود) [2] .

وفي هذا دلالة واضحة على أن المسلم منهي عن التشبه بالكفار وأهل الكتاب، لما في ترك التشبه بهم من المصالح العظيمة، والفوائد الكثيرة، ومن ذلك قطع الطرق المفضية إلى محبتهم والميل إليهم، وتحقيق معنى البراءة منهم، وبغضهم في الله تعالى، وفيه - أيضًا - استقلال المسلمين وتميزهم.

وقد ذكر أهل العلم أن أفضل المراتب في صيام عاشوراء، صوم ثلاثة أيام: التاسع والعاشر والحادي عشر، واستدلوا بحديث ابن عباس: (خالفوا اليهود وصوموا قبله يومًا وبعده يومًا) [3] ، وهذا حديث ضعيف، لا يعول عليه، إلا أن يقال إن صيام الثلاثة يأتي فضلها زيادة على فضل عاشوراء لكونها من شهر حرام، ورد الحث على صيامه، وليحصل فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وقد ورد

(1) صحيح مسلم (1134) .

(2) أخرجه عبد الرزاق (4/ 287) والطحاوي (2/ 78) والبيهقي (4/ 278) عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، وإسناده صحيح.

(3) أخرجه البيهقي (4/ 287) وهو رواية عنده للحديث الآتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت