فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 67

والعبد المؤمن مطالب بالصبر عند حلول الضراء كما كان مطالبًا بالشكر عن السرّاء، والصبر: حبس النفس عن الجزع كما في الصحاح، وقد مدح الله الصابرين في الشدة بقوله: { وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ } (1) ، وأمر الله به في غير ما آية فقال تعالى: { اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ } (2) .

وللضراء الذي يصيب الإنسان صور كثيرة جدًا ومتنوعة، لا يمكن حصرها، إلا أننا يمكن أن نتطرق إلى بعض منها، التي تلامس واقع المؤمن في حياته ومعاشه، فمنها:

أولًا: طريق الدعوة

إن طريق الدعوة إلى الله طويل وشائك، محفوف بالمخاطر والخطوب، وهو ابتلاء من الله تعالى لعباده المؤمنين لبيان صدقهم وثباتهم على الحق، يقول جل ثناؤه: { الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } (3) .

وقد كان الرسل أول من سلكوا هذا الطريق بوعورته وصعوبته، وتعرضوا فيه إلى الأذى والعذاب من أقوامهم وملوكهم، يقول الله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا } (4) . ويقول أيضًا: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } (5) .

(1) سورة البقرة، الآية 177.

(2) سورة آل عمران، الآية 200.

(3) سورة العنكبوت، الآيات 1-3.

(4) سورة الفرقان، الآية 31.

(5) سورة الأنعام، الآية 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت