فهرس الكتاب
أمر، وغيرها أوامر كثيرة جدًا، ترافق الإنسان في كل أحواله وأزمانه، وحتى يتمكن الإنسان من الالتزام بما فرض عليه من ربه، لا بد أن يكون معه زادًا يتقوى به على أداء هذه العبادات وتنفيذ هذه الأوامر، ويكون سلاحًا له لدوامه واستمراره على أداء الطاعات لله رب العالمين، فلا يكل ولا يمل، بل يجتهد أكثر فأكثر، وخير زاد لذلك وأفضل سلاح هو الصبر الذي به وحده يستطيع الإنسان أن يعبد ربه عبادة صحيحة بكامل شروطها، مقبولة من الله تعالى، ومن غير الصبر لا يستطيع أحد القيام بحق العبودية الكاملة لله في أداء العبادات والفرائض، فكم من جزوع ترك طاعة الله إلى معصيته لخوائه من زاد الصبر. يقول الله تعالى: { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ } (1) .
ويقول عز وجل: { وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ } (2) .
والصبر زاد الأنبياء والرسل في عباداتهم لربهم، فقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام حتى تفطرت قدماه، فقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» .
وقد دلنا الرسول عليه أفضل الصلاة ، وأتم التسليم في أحاديث كثيرة،
على التحلي بالصبر في الأمور كلها، ومنها الطاعات، وبين لنا المنهج التربوي للمصابرة على أداء فرائض الله تعالى، منذ الصغر، فقد أمر الآباء بأن يأمروا أولادهم بطاعة ربهم وهم في سن مبكرة، لترويض نفوسهم عليها، وتحملهم مشاقها في الطفولة ليسهل عند الشباب والكهولة، فيقول عليه الصلاة والسلام: «مروا أولاكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرّقوا بينهم في المضاجع» (3) .
(1) سورة البقرة، الآية 45.
(2) سورة يونس، الآية 109.
(3) سنن أبي داود، رقم (495) ، ص (82) .