فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 67

ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «المجاهد من جاهد نفسه في الله» (1) .

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن تعويد النفس على الصبر في الطاعات هو الأساس الذي سينطلق منه الإنسان للحياة في جميع مجالاتها، وهو المفتاح الذي سيفتح للإنسان أبواب السعادة، ويتغلب من خلاله على المكاره كلها، وهو الرصيد للدخول إلى أنواع الصبر المختلفة والمصابرة فيها، لأن المتزود بالصبر على الطاعة يجمع بين فضيلتين عظيمتين الصبر والطاعة، وبهما سيكون له شأنٌ آخر في الحياة، وبهما ستكون شخصيته مختلفة عن سائر الخلق من حوله الذين لم يذوقوا مرارة الصبر وحلاوة العبادة.

ويدخل في الصبر على العبادة أو الطاعة ، إخلاص النية لله ، والتخلق

بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم في أداء العبادات والطاعات على أكمل وجه ممكن، وكذا طرد الشيطان ومحاربته بالالتجاء إلى الله، والاستعاذة بالله منه، لأنه دؤوب على الوسوسة وإدخال الكسل والفتور إلى نفس المؤمن العابد، لصده عن ذكر الله وإبعاده عن لذة العبادة وأداء الواجبات.

وروي أن مالك بن دينار كان يبكي ويُبكي أصحابه، ويقول في خلال بكائه: اصبروا على طاعته، فإنما هو صبر قليل وغنْمٌ طويل، والأمر أعجل من ذلك (2) .

النوع الثاني: الصبر على ترك المعاصي:

كما أن الصبر مطلوب على طاعة الله تعالى وأداء فرائضه والقيام بواجب الدعوة وما تحمله من متاعب ومصاعب، فإن الصبر مطلوب بالمقابل عن معاصي الله تعالى ونواهيه، وهذا النوع من الصبر هو مقاومة النفس عن اتباع الشهوات والملذات التي حرم الله تعالى على عباده الاقتراب منها وتناولها، لحِكم هو يعلمها جلّ وعلا، وللأضرار التي تنجم عن هذه المعاصي والمنهيات، سواء على الصعيد النفسي أو الاجتماعي وبالتالي على صعيد الأمة بأسرها في جميع المستويات والطبقات.

(1) جامع الترمذي، رقم 1621، ص392. ورواه أيضًا أحمد في مسنده.

(2) الصبر والثواب عليه، ص 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت